السيد محمد تقي المدرسي

437

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

يقره الاسلام شرعية القوة في الحالات الخاصة ، لا ان تصبح القوة شريعة الناس ومنطقهم الدائم ، ومن هنا انزل ربنا الحديد . فما هو الحديد ؟ قال الإمام علي عليه السلام : يعني السلاح وغير ذلك . « 1 » مما يحقق الغرض منه ، وهو الردع وتنفيذ القسط . وهذا الشطر من الآية معطوف على ( الكتاب والميزان ) ، ولكن الله يذكر اولًا الهدف من الحديد . لماذا ؟ لكي يبين - فيما يبدو - بصيرة هامة ، هي ان العوامل المتقدمة هي الأهم ، ولابد ان تكفي في الظروف العادية " ليقوم الناس ( أنفسهم ) بالقسط " . فلا يحتاجون إلى اعمال الحديد ، وذلك لان القوة التنفيذية في الاسلام تستمد قوتها الأساسية من الايمان ، لا من السيف . وهنا نتساءل : اذاً لماذا انزل الله الحديد ؟ الجواب : انما لأولئك الجبابرة والطغاة والمعاندين الذين قست قلوبهم عن وعي البينات والكتاب ، وعارضوا الميزان والقسط . . لمثل أولئك شرع الله استخدام السيف ، ورغب فيه . فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، أنه قال : الخير كله في السيف ، وتحت ظل السيف ، ولا يقيم الناس إلّا السيف . « 2 » وقال الإمام علي عليه السلام : ان الله داوى هذه الأمة بدوائين ؛ السوط ، والسيف ، لا هوادة عند الامام فيهما . « 3 » وقال الإمام الصادق عليه السلام : ان الله عز وجل بعث رسوله بالاسلام إلى الناس عشر سنين ، فأبوا ان يقبلوا حتى أمره بالقتال . فالخير في السيف ، وتحت السيف ، والأمر يعود كما بدأ . « 4 » وقال الامام أمير المؤمنين عليه السلام : السيف فاتق ، والدين راتق . فالدين يأمر بالمعروف ، والسيف ينهى عن المنكر . قال الله تعالى : ولكم في القصاص حياة . « 5 » وقد سبق ان الفئة التي تجاهد في الله بالسيف ، هم عنصر هام من عناصر تطبيق القسط .

--> ( 1 ) تفسير نور الثقلين / ج 5 / ص 250 . ( 2 ) بحار الأنوار / ج 100 / ص 9 . ( 3 ) شرح ابن حديد / ج 1 / ص 275 . ( 4 ) فروع الكافي / ج 5 / ص 7 . ( 5 ) غرر الحكم طبعة إيران المترجمة حكمة ( 2157 ) باب الألف .